الخيار الذي يترقبه السودان في العام الجديد 2011 سواء بشطريه الجنوبي و الشمالي تكتنفه صعوبات ومنحنيات بعض الشئ خاصة وان كفة من يرون الانفصال تكاد تكون متقاربة مع كفة من يرون الوحدة كأفضل خيار للعيش تحت سماء وطن واحد مع وجود بعض الفروق والرواسب النفسية داخل قلوب الجنوبيين وما يحملونه داخل نفوسهم تجاه إخوانهم الشماليين ولذا كنت أتوقع خلال السنوات الخمس الماضية منذ توقيع شريكي الحكم في السودان المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان أن تثمر عن جهود مخلصة بين الجانبين في إصلاح النفوس التي شاخت ومرضت عقب الحروب التي اندلعت على مدى عقدين من الزمان فيما بين الطرفين وكان من المفترض على أهل الحكمة من الجنوبيين والشماليين أن يدركوا تماما ان أول خطوة للإصلاح نحو خيار الوحدة لن يأتي عبر صناديق لجان الاستفتاء بل يأتي من خلال إنعاش البشر وإحساسهم على انهم إخوة متحابين ولائهم الأول والأخير لوحدة التراب السوداني إلا أن غالبية الحكماء وللأسف كانوا ولازالو هم مشغولون بالتحزبات السياسية والتي أضعفت من قوة و استقرار السودان وبالتالي لم يفكروا إلا في مصالحهم الشخصية والحزبية والتي سرعان ما تفتت في أول انتخابات تشهده السودان هذا العام رغم ما قيل أنها كانت تسودها بعض التجاوزات وحالات من التزوير إلا أن مرشحي الرئاسة من القوى الحزبية أو بعض القيادات الحزبية التي رفضت المشاركة على حد سواء فشلوا ان يصلوا ببرامجهم لإقناع الشارع السوداني بأحقية كل منهم في تحمل المسؤولية في المرحلة القادمة التي تشهد نهضة حقيقية على ارض السودان
ومن خلال زياراتي المتكررة ومعايشتي للعديد من قضايا السودان المعاصرة منذ تدويل قضية دارفور أجد أن أهل السودان عموما ناس يتسمون بالطيبة وحسن العشرة ومن داخلهم يريدون السلام والعيش في رخاء بعد معاناتهم الشديدة التي عايشوها منذ الاستقلال في عام 1955
وعندما تحط بقدميك أرض العاصمة الخرطوم تجد كثيرا من الجنوبيين يقدر تعدادهم بنحو مليونى جنوبي يتعايشون مع إخوانهم الشماليين ولم يعكر صفوهم طيلة هذه المدة منذ 55حتى عام 2005سوى إغتيال المناضل الكبير د. جون قرنق في ظروف غامضة قبل ان تجف حروف توقيعه على اتفاقية السلام بنيفاشا وقتها اندلعت بعض المظاهرات في الخرطوم وفي عدد من الولايات بين الجانبين أدت تلك المظاهرات الى وجود عنف في الشارع السوداني اسفر عن قتل وإحتراق الممتلكات العامة والخاصة وسرعان ماهدأت تلك الأعمال التخريبية
المهم في هذا الموضوع الشائك ان ما استدل عليه في ان الجنوبيين غالبيتهم سوف يفضلون الوحدة والتعايش مع إخوانهم الشماليين العشرة الطيبة التى تولدت فيما بينهم كنسيج واحد إلا أن المشكلة النفسية التى يعانيها اهل الجنوب من إخوانهم الشماليين مسألة التكابروالتعالي واشعارهم انهم من جنس مختلف وانهم لايفضلون التزاوج منهم وخلافه و كما اسلفت كان على اهل الحكمة و الدراية من الطرفين ان يبذلوا جهودهم الحثيثة في تذويب تلك الرواسب النفسية اولا وأخيرا وبالتالي كان في الإمكان ولايزال الوقت فيه من المتسع لتدارك هذا الأمر وحينها سنرى للوحدة الخيار الأمثل بين شطري السودان ناهيك أن مستوى الولايات الجنوبية التى تمتاز بنسبة الإخضرارالكبيرة وخاصة في جوبا ومابها من مناظر خلابة تشرح النفس بالهدوء كقطعة من الجنة ساعة الإنفصال سيختلف الأمر تماما بالنسبة للجنوبيين سيروها على حقيقتها خاوية على عروشها إلى جانب وجود بعض الولايات الجنوبية غير مؤهلة لعودتهم فهى مزروعة بالألغام من جراء الحروب التي اندلعت بين الجانبين ومن هنا اتوقع ان يختار الجنوبيون الوحدة بدلا من الإنفصال رافعين شعار نار الشمال مع إخواننا الشماليين ولا جنة الجنوب بدون زولنا الشمالي
صلاح فضل
سكرتير تحرير مجلة شباب20 بدبي
Sfadl57@yahoo.com